الشيخ محمد اليعقوبي
351
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
مما أنتجته الحضارة الغربية ، ولا تخفى ما في ذلك من الفتنة فإن أعداداً مهمة من أبناء الإسلام حين يجدون جمال المدنية الغربية فإنهّم سوف يتخيلون صدق عقائدها وأفكارها وتكوينها الحضاري بشكل عام ، وهذا من أعظم الفتن والأوهام التي يعيشها الأفراد في العصور الحاضرة ، وهي غير قائمة على أساس صحيح إذ لا ملازمة بين التقدم التكنولوجي المدني والتقدم العقائدي والفكري والأخلاقي ، يعنى لا ملازمة بين الجانب الحضاري والجانب المدني في المجتمع ، فقد يكون المجتمع متقدماً إلى درجة كبيرة في الجانب المدني ومتأخرة إلى درجة كبيرة في الجانب الحضاري ، وأوضح مصاديقه الكيان الصهيوني ؛ فإنّه في طليعة المجتمعات المتقدمة تكنولوجياً ، إلا أنكّ تجد الهمجية والوحشية في سلوكهم المنافي لكل القيم بما فيها تلك التي أجمعوا هم وكلّ أمم العالم على الالتزام بها بما يسمونها بحقوق الإنسان ، وكذا الولايات المتحدة التي تمثل النموذج الأرقى لتقدم الغرب إلا إنها في الحضيض من الناحية الأخلاقية ، وجرائمها في العراق واليابان وفيتنام وفلسطين والبوسنة وأفغانستان شواهد على ذلك . ( وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحي فيكذّبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت ، وإن من فتنته أن يمر في الحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمى ما كانت وأعظم وأمدّه خواصراً وأدره ضروعاً ) « 1 » . وهذا يعني - لا على وجه التعيين - أنّ المكذب للمد المادي الأوروبي
--> ( 1 ) كتاب الفتن : ص 327 .